Feeds:
المقالات
تعليقات

Archive for the ‘Uncategorized’ Category

 “العدل أساس الملك ولذلك كنت أهتز حين أقرأ هذه الجملة لأنها تقود القلب بتلقائية لمالك الملك ملك الملوك سبحانه وهو الحكم الحق والملك الحق والإله الأحد سبحانه, لا يظلم ولا يريد ظلما بالعباد, إنما نحن من ظلمنا أنفسنا بجهلنا وجهالتنا وتنكرنا وجحودنا وإدبارنا, نحن الآن نراهن على خيريتنا, لو كان أغلبنا في صف الخير والحق والنور ستنقشع هذه الغمة بإذن المولى, لكن لو فتش كل فرد على نقيصته ليستكملها مديرا ظهره للثقب المتسع في قاع السفينة فستغرق السفينة.. وليس لنا أن نلوم إلا أنفسنا, مع أني كنت ولا زلت أتوسم أن الخير راجح فينا بإذن الله تعالى نسأله هداية وتوبة وأوبة وحكمة وحلما وبصيرة”

يا رب غفرانك عن مذنب … أسرف لكنه نادم

Advertisements

Read Full Post »

أفراح الكنانة

 

 

 

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.. الله أكبر الله أكبر الله أكبر.. سبحان الله سبحان الله سبحان الله ولله الحمد.. اللهم اكتب لمصر خيرا.

ما بين غمضة عين وانتباهتها … يبدل الله من حال إلى حال

الحمدلله حمدا كثيرا طيبا مباركا, نعم, يمكننا أن نرفع رؤوسنا من جديد كسنابل القمح الذهبية التي تغازل أشعة شمس الحرية, يمكننا أن نحلم وننشد ونحقق الأمنيات, لن نسمح لأحد أن يقول لنا مثبطا: هل ستغيرون العالم! فالعالم سيتغير دوما للأفضل برحمة الله تعالى لأن الظلام لا يدوم..

******

لا تتعجب طويلا وأنت ترى فلول المثبطين والخائبين المخيبين المعارضين للثورة المتفلسفين بل سفسطة جوفاء من كل حكمة المولين الأدبار وهم يتوافدون الآن على ميدان الثورة ماديا ومعنويا ليعلنوا تأييدهم ويذرفوا كذبا دموعهم ويهللوا وينظروا لها بعد أن كانوا ينظرون عليها لا لها.. لا تتعجب.. فهذا حال الدنيا, لكن تعلم, كيلا تقعد بعد اليوم عن السعي والنضال والدفاع عما تؤمن به إذا واجهك أحد هؤلاء بوجهه الكالح وهمته المريضة مقعدا مثبطا..

**********

في الحقيقة الخوف إيجابي بشكل ما الآن لكن الذي يؤرقني ليس أننا كنا خطأ في الثورة فأنا مؤمنة بها حتى النخاع وهذا ما كان ينبغي أن يحدث من وقت طويل لابد أن نرفع رؤسنا حرة من جديد, الخوف منا نحن فالثورة هي بداية التغيير والتغيير بحاجة لوعي كبير ويقظة وإنتماء وإنكار للذات ونبذ التشتت والتوقف عن البحث عن المطالب الذاتية والآنية واليقظة التامة قبل تضارب المصالح المتوقع

وكذلك بحاجة لأن يعرف كل شخص قدره وحجمه ولا يعطي نفسه دورا أكبر منه ومن مؤهلاته وقدراته أكثر ما يؤرقني الآن أن يتنكر شباب الثورة للكبار فلا يختاروا ولا ينادوا بتولية قائد مناسب حجما وسياسة وفهما ومكانة وعلما وعقلا وعدلا ونزاهة, يستطيع ان يدير دفة السفينة في إعصار الفراغ القائم, لا يمكن أن تقوم فئة واحدة بالمهمة كلها ويكفينا عهدا طويلا من الفشل بسبب عدم وضع الشخص المناسب في المكان المناسب..

الله المستعان..

حماك الله يامصر..

 

ونتوسم الخير إن شاء الله فالله تعالى الذي كتب لنا أن نشهد شروق الفجر من جديد وكتب لنا أن نشهد سقوط طغاة ظالمين طالما استبدوا بنا بيد من حديد, يتم علينا نعمته برحمته وفضله وجميل لطفه وعفوه ويهدي بلادنا وأمتنا إلى سواء الصراط

اللهم خيرا

 

ربما يكون طلب العلم الشرعي هو الشيء الجميل أو الشيء الأجمل على الإطلاق والذي لازلنا دائما نتعلل بضيق الوقت وضغوط الاشغال لتركه

مع أنه أهم والله من الدنيا بما فيها

الحاصل أن طلب العلم يجعلنا نفهم الحياة وما يدور حولنا بشكل مختلف

وربما يكون ما مر بنا الأيام السابقة دليل على شيء من ذلك

ولا يصح أن نقطتع مشهدا واحدا لنحكم عليه فالأمر بحاجة لقاعدة عريضة من العلم الراسخ نبني عليها تصورنا الصحيح للحياة الدنيا والآخرة والحال الراهنة ونسقطها على الواقع الذي نعاني منه جميعا

ولذلك تتباين مواقفنا ورؤيتنا للأمور في نهاية المطاف

فما يراه بعض الناس فتنة وخروجا على حاكم ظالم

قد يراه ءاخرون جهاد دفع ويرون التخلف عنه كالتولي يوم الزحف

ويرونه تصحيحا لطغيان قائم وليس خروجا على حاكم ظالم

بل ربما يدرك الناظر بعلم ويقين أنه طاغوت حارب كل مفردات الإسلام طويلا فهو بذلك خارج عن الإسلام برمته ولا يدخل بذلك تحت أحكام ولاة الأمر المسلمين إذا ظلموا

ويبقى الامر أكثر تعقيدا حقا

فليست الثورة خالصة لوجه الله الحق

لم يكن ندائها الأول ولا المائة أن تكون كلمة الله هي العليا

وليست دوافعها دوافع أهل الله وحزبه

لكنها

فيها من الخير والإنصاف والإنتصاف لمن بغي عليهم في الأرض نصيب راجح يجعل مساندتها بالدعم والتواجد والدعاء والمدافعة عنها, أحق وأولى

وكذلك يدفع الله الناس بعضهم ببعض

وقد يكون كلا الطرفين بعيدين عن التصور السليم للمجتمع المسلم, لكن الله تعالى لا يقر الظلم في الأرض ولا يقره يوم القيامة حتى يقتص للحيوانات العجماوات بعضها من بعض

فكذلك يكتب الله تعالى دفع ظلم الناس لبعضهم البعض بهبة صادقة أبية تعيد الأمور في نصابها حتى حين

أما الخير الذي نتوسمه كثيرا من وراء الأحداث الجديدة, أن يعمنا شيء من العدل والقسط والإنصاف والإحترام والإنسانية

وهي قيم حرية بأن تقود المجتمع لريادة أهل الحق

بشكل أو بآخر

فحين لا يصادر أهل الرأي والفكر ومن يقفون في صف الدين القيم والصراط القيم

تكون لهم الريادة ولو بعد حين

لأنهم أحق بها وأهلها

أو على أقل تقدير يعيشون ءامنين على دينهم

كما أرسل الرسول عليه الصلاة والسلام أصحابه المضطهدين في مكة إلى النجاشي ملك الحبشة

ولمّا يكن مسلما وقتها, لكنه عليه الصلاة والسلام قال, إن بها ملك عادل لا يُظلم عنده أحد

وهو الحال الآن في بعض الدول الغربية التي لا تحب الإسلام ومع ذلك يهاجر لها أهل الرأي والفكر المطاردين منا بل ويلجئون إليها أحيانا لحمايتهم لأن بها عدالة وحقوق واحترام للإنسان

والحديث ذو شجون

والحرية لها ثمن دوما

وهذا الثمن ليس هو الفتنة بالضرورة

 

فلننظر في الأمر ملياً

 

بارك الله فيكم

 

Read Full Post »

 

 هلال

هلالٌ هلّ من غيب الستائر, رنت من نور طلته البشائر

د. صفاء رفعت

غرة رمضان 1430 هـ

على مشارف رمضان …

ربنا لا تحرمنا من طاعتك بذنب أصبناه واغفر لنا واعف عنا يا كريم يا منان..

كل عام وأنتم بخير, ورزقتم نورا وإيمانا, وسلامة وسلما, وبرا وهداية,

وتدبرا لبينات القرآن, وجلاءا لكل برهان ..

 

———

 

هلالٌ هلّ من غيب الستائر *** رنت من نور طلته البشائر

أتى شهر التبتل يا أميه *** فجدي العزم إن العمر زائر

أتى شهر التهجّد ليت شعري *** وفي الأسحار قلب الحُرِّ سائر

يطيل الذكر في الخلوات يتلو *** كتاب الله, نُورا للبصائر

يتوق لرحمة كالغيث تدنو *** وتغسل كل هم في السرائر

 

لرب العرش تسبيحي وصومي *** وليل الصوم ياقوت الذخائر

أتى الشهر الفضيل فلا ترقه *** بلغوٍ في الفضاءات البوائر

وحلِّق في سماء النور تنجو *** وتمسي في جنان الخلد طائر

أتاك الغوث من جدب وتيه *** وشرع الله يشفي كل حائر

 

فحمدا للكريم بكل لحظ *** له العتبى وإخلاص الشعائر

وصلى الله في صبح وليل *** على المختار مصداق البشائر

 

*******

Read Full Post »

 

 

 moon

 

 

 

خيط نقي من شعاع الحقيقة

 

يشق صفحة السماء

 

هي صفحة بيضاء بلون الزنابق المضيئة

ترسل في غبشة الفجر عطرها لكل عابر تقي متأمل

ممتدة باتساع الأفق

ولأنه لا مستراح للنفوس المؤمنة إلا في مناجاتها الخاشعة

حين تتخلى عن علائق الحياة

وتتخلى عنها وساوس الحياة ونكدها

فتسبل دمع العين والقلب في رجاء خاشع

ساجدة تحت عرش مولاها الكريم البر

العزيز الواحد

الودود الحميد

حيث لا بقية لضيق أو خوف أو حزن

لا مكان للعتمة

ولا لليأس أو البؤس أو الألم

هي جنة القلوب المخبتة

في رضاها عن ربها

في رضوانه تعالى عنها

فلا شيء بعد ذلك

هو الهدى والرضى

والراحة والرحمة

والفلاح والصلاح

والسكينة والسكون

هو صفاء النفس وانشراحها ونورها

وعزها وشرفها

و بهحتها وسرورها


فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون

 

 

 

Read Full Post »

تهذيب النفوس قبل تحصيل الدروس!

 

د. صفاء رفعت

safaa_refaat@hotmail.com

 

———–

 

كانت الروح تمتلئ حزناً وتأسى وهي تصطدم في كل مرة بنقائص وزلات معيبة من بعض طلبة العلم الشرعي الذين تتوسم النفس حين تلتقي بهم لأول وهلة أنها بلغت واحة للمستراح تستروح فيها الروح من رمضاء التصحر, فإذا بك بعد وقت يسير يتبدى لك في بعض منهم عورات وأخلاقيات منبوذة, وتطلع لحظوة النفوس وحظها, ووجاهتها وجاهها, واغترار وغلظة, وجفاء وجفوة, مع إعراض عن الحق حينا, واتباع وتقليد معمى حيناً, وجحود للصراط إليه حينا, بل وخوف من إستجلاء الحقيقة كاملة بكل تبعاتها أحيانا كثيرة. وقد أُدميت يوما من بعض من ذلك, فكانت هذه السطور من رسالة سطرت في حينها, ولولا أن الأمل فيهم كبير, لما كان الألم كبيرا, فهم الصفوة المأمولة , وهم الدرر المنتقاة و الأعلام المرتجاة في ظلمات الجهالة, وبصلاحهم تبدأ المسيرة, ودونهم البقية الغافية الغافلة ممن ترك كل شيء وأعرض عن كل خير, فلم يطلب علما ولم يشحذ عزما, ولا اتجه للدين أصلا, وغاص في الدنيا وجعل نفسه أعلى من كل شيء وقيما على الدين وأهله واستغل الأخطاء فيهم ليبررعلوه وجفاءه وتعاليه الفازغ :

 

متى تصل العطاش إلى ارتواء *** إذا استقت البحار من الركايا

 

———————

 

 

 

) الحمد لله معلي قدر من علما *** وجاعل العقل في سبل الهدى علما (

 

 

لماذا  يهرب البعض من فتح باب العلم والفهم والفكر والقدح والتفكر … يؤثرون سلامة التعمية على الحقائق الجميلة ليتركوا الصندوق مغلقا على ما فيه, ولتبقى أدوات العقل والفهم والتبصر معلقة بتعميمات لا سند لديهم على صحتها أو خطأها, لكنهم يخشون من نبش الركام الذي غطى على الأفهام والأفئدة, يخافون من قدح زناد الفكرة ومناقشة المسلّمات التي لم يسلِّم لهم بها أحد ولم يقبلها العقلاء الذين لم يُغيّبُوا في جهالة النكوص وعيهم … لم يسلِّموا بها حين نظروا فيها نظرة قسط محايدة..

 

 

مع أن الأمر ليس لغزاً وليس عصياً على الفهم جداً وليس بحاجة لفلسفات وعمر من الكدح والتعلم كي يتضح ويجلو في النفس أصله,  لكنه بحاجة لتجاوز جبل من العوائق وقطع حبال من العادات والوقوف لبرهة قصيرة ذات مرة بإنصاف وإقساط وتجرد لكي يتجلى كأوضح ما يكون … ككوكب دريُّ لا يغشى بهاء نوره سحاب..

 

سبحان الله….

 

” امسح زجاج نظارتك جيدا لترى قبل فوات الأوان .. “

 

قبل أن تسرح بك الخطى في الطريق المعوج وتفقد دلالات الطريق فلا تهتدي لتصحيح مسارك بعد …

ولا تحسن سبيل الرجعة حين تريد أن ترجع…

 

 

التمادي في رفض الحق ومناصبة أهله الجفاء أو العداء أمر مفجع, ويقود إلى خسارة فادحة, لا يتبين صاحبها أثرها ووقعها على قلبه وفهمه وعقله مع مرور الوقت,  ومع الوقت يتحول الأمر إلى عناد محض ..

 

عناد فيه من الكبر عن الحق أكثر مما فيه من الثبات المزعوم عليه.. . وفيه من الصدود عن الانصياع في لحظة خشوع وخضوع, لإعادة مناقشة الفكرة والوجهة والسبيل والفهم القديم الخاطئ, أكثر مما فيه من الثبات على ما تظنه القلوب المغبونة حقا…

 

* طالب الحق … ليست تلك هي حاله!

 

طالب الحق يظل مشفقاً أبدا… يلين قلبه وقوله, وتخشع كل جوارحه وتخضع لسنن الله تعالى في الملكوت, ويظل متواضعا شفوقا, يعرف ويدرك ضآلة شأنه أمام عظمة خالقه الجليل سبحانه, ويعرف أنه لا أحد بمنأى ولا كان أحد ليأمن من مكر الله تعالى…

 

 فهو دائم التفقد لقلبه وجوارحه ولسانه وإيمانه وأعماله ودائم التطلع لتهذيب نفسه وتأديبها وتزكيتها لتزكو وتصفو وتشف وتسمو عسى أن ينظر الله تعالى لها نظرة رحمة ورضا فيرضاها ويرضى عنها ويتجاوز عن سوءها ويزكي خيرها ويعليها ويعلي في دار المأوى منزلتها ..

 

بعيب النفس ذا بصر وعلم *** عمىّ القلب عن عيب الرفيق

 

ولذلك… تراه منشغلا بذنوبه عن ذنوب غيره… وبعيوبه عن عيوب غيره… وبالندم عليها والاستغفار منها والحياء بين يدي خالقه من عوارها وعارها, والرجاء في مغفرته وعفوه, عن كل شغل ءاخر في زهاء الدنى..

 

لو آمنـتْ أنفسٌ باللَّهِ مـا شُغِـلْت *** عنه بمـا ليس في فقدانِه مَضَض

 

وتراه مشتغلا في طاعة ربه والعمل فيما يرضيه ويحبه مشتاقا إليه بكل جوارحه وروحه ساعياً إليه بكل نَفًسٍ من أنفاسه متذكِّرا متدبِّرا, مخبتاً مقبلاً, راجياً راغباً, مستغفراً منيباً, محباً وجلاً..

 

أدّبت نفسي فما وجدت لها *** من بعد تقوى الله من أدبِ

 

لا يسعده إلا أن يزداد بخالقه معرفة ومنه قربا, فيقدّم بين يدي ذلك ساعات الليل والنهار في العلم والتعلم والتأمل والتدبر وتلاوة آيه وإجالة الطرف في ملكوته وتفقد يد رحمته وإبداع خلقه وجليل صنعه وفضله وكريم عطائه وسابغ نعمائه وتمام حكمته ونفاذ مشيئته وإعجاز تدبيره وتفرد قدرته وعلوه… فهو يرى ما لا يراه الغافلون في كل ما يعبره ويعبر عنه, ويعرف ويدرك ويبصر أن لله حكمة تجل عن الإحاطة في أقل خلقه شأنا, كما له حكمة وقدرا في أتم خلقه إعجازا وقدراً…

 

 

 

وتراه لا يطرب قلبه لما لا يحبه مولاه .. حتى متاع الحياة العابر الذي يبغضه الله تعالى ويذمه, ويتيه في لجّته عامة من يتيه فرحاً ومرحاً وغروراً وطرباً ومتعة, تجده في كل ذلك نقيّ النفس, سليم الفطرة, حاضر المروءة, لا يسعده أن يقترف متاعا لا يرضاه ربه, فهو يبغضه ولا يتبغضه, يبغضه بغضاً أصيلا, لا يترك له معه سعة لأن يطرب منه قلب, أو تختلج فيه جارحة…

أما حين يكون متاعاً حلالاً طيباً فهو يختاره ويحبه, ويعرف أن مولاه الرحيم الودود يحمده عليه إن تأتاه في مرضاته وحمده عليه وعلى نعمته فيه ومعافاته … فهو مع الله تعالى في كل أمره…  حيث يريه أن يسعى يسعى, بالقدر والكيف الذي يشرعه تعالى له, بغير جور ولا تقتير..

 

عفّت جوارحهم عن كل فاحشة *** فالصّدق مذهبهم والخوف والوجل

 

 

يؤنس قلبه الذكر… وإن كفّ اللسان ..

 

 

فذكر الله تعالى والتأمل في حكمته وحمده واستغفاره وتنزيهه وتسبيحه, والتفكر والاستحضار, وقدح زناد الفكر والفهم, واستنباط  جواهر المعاني, وبينات البيان, هو شغل قلبه  في كل حاله, وعلى كل صورة تراه عليها ..

فهو يدعو ويرجو, ويتذكر ويشكر, ويتوب ويستغفر, ويستعين ويتوكل, ويسبح ويحمد, ويجتهد ويتعلم, ويستدل ويدلل, ويراجع درسه ويحاسب نفسه, ويخطط وينوي, ويعزم ويجدّ على الدرب, في كل وقته وعلى كل حاله,  إن تحرك أو سكن, أو تحدث أو سكت, لا يشغله عن حاله تلك شاغل, ولا يرهقه ويتعبه إلا تجتاحه ممن حوله –  عن تلك الحال –  عارضات الشواغل..

 

وما تقلبت من نومي وفي سنتي ***  إلا وذكرك بين النفس والنفس

 

الحلم سمته وهدي القرءان خلقه…

فتراه أبدا وضيئاً سمحاً, متأنياً متدبراً, رحيم رقيق حي القلب, متوفز الهمة, تملؤه السكينة..

 

من كان ملتمسا جليسا صالحا ***   فليأت حلقة مسعر بن كدام

فيها السكينة والوقار وأهلها   ***   أهل العفاف وعلية الأقوام

 

 

ليس شئ عنده مطلوب لذاته ولا شئ لديه متروك بذاته..  وليس إلاّ في مولاه حبه وبغضه وموالاته..

 

وهو لا يرى نفسه فوق الناس ولا دونهم … لكنه يعرف أن الحق الذي يؤمن به فوق كل شيء .. ففيه ومنه عزته وعدته ووقاره.. ويعرف أن الذنب الذي لم يسلم منه بشر, هو مصدر ذلته بين يدي مولاه ومبعث رجائه…

 

 

 

ثم هو لا يقيم وزن الناس بأوزان الناس..

بل يرى ويدرك أن خير الناس وأكرمهم هو أتقاهم لربه.. فبقدر إخلاصهم للحق يكون قدرهم..

فليس الضعيف الواهن رث الحال رثاً عنده إن كان ربانياً تقياً.. بل يرى كرامته بقدر خُلقه ونقاء فهمه وشرف نفسه وتجرده لمراد ربه .. وبالمثل.. ليس  الشريف اللامع الغنيّ المشرق صاحب الصيت والسلطان بكريم عنده إن كان على غير الجادة .. فتلك جاهلية مقيتة ..

 

فهو يعيش المعنى بكل قلبه ” هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ” متفق عليه

 

 

لا يحسن معاملة الناس رضا عنهم ليغيره السخط عليهم .. بل يعاملهم بالقسط الذي يحبه منه ربه.. فلا يغيره الرضا أو السخط …

لذلك … ترى من حوله يعرفون له ذلك,  فلا يخافون أن يجور عليهم, ولا يستحيون أن يلجأوا إليه حال عوزهم,  وإن امتد دهر من الجفاء بينهم وبينه.. فهم يعرفون أنه, وإن كرّ الزمان, هو هو كما كان أبدا.. لا يُدِّل عليهم ولا يمُنّ.. ولا يخالطهم بخلق اللئيم الجارح,  بل العفيف المانح,  المستغني عن مدح المادح, الهيّن مع ذم الشانئ…

 

 

وكذلك.. تراهم .. يتوارون عنه حين تغريهم الدنيا فيدلّسون مع من دلّس ويتهاونون في بعض الحدود ويجاروون الدهماء في مجرى غفلتهم وخوضهم .. غير أنهم .. يعرفون في خبيئة نفوسهم أن أهل الحق لا يرضيهم ذلك … ولا يرون الخط الأعوج إلأ خطاً أعوجاً.. ولا يشهدون لصاحب السعي الأعرج إلا بأن سعيه عن سبيل الحق أعرج..

 

هدى الوقار وعزّ سلطان التقى ***   فهو المهيب وليس ذا سلطان

 

—————–

 

 

سبحانك من رب  … كريم رحيم ودود منعم..

ربنا اجعل نورنا منك في قلوبنا فلا ينطفئ ما دمت معنا, ومادام فيك وإليك ومنك سعينا وكدحنا وتوكلنا ورجاؤنا وخوفنا, وارزقنا معيتك ورضاك وحبك وعفوك, وتولنا يا مولانا واعف عنا..  

يا حي يا قيوم..  برحمتك تستغيث جوارحنا وقلوبنا, نشكو إليك ضعفتنا وقهرنا, وغفلتنا ووزرنا, وزهدنا فيما عندك, وإعراضنا عن وعدك, وإقبالنا على دنيا كدرة العيش, عجلة الفوت, زائفة المتاع, مرة الطعم حلاوتها, مغبرة واجهتها, وإن ازينت في العيون والمهج بعض حين…

غفرانك…  لا إله لنا سواك, ولا نريد غير رضاك, ورحمتك وعفوك, فاعف يا كريم عنا, وفي أهل رحمتك اقبلنا, يا واسع المنن ويا عظيم العطاء.. غفرانك..

 

 

……..

 

 

Read Full Post »