Feeds:
المقالات
تعليقات

تهذيب النفوس قبل تحصيل الدروس!

 

د. صفاء رفعت

safaa_refaat@hotmail.com

 

———–

 

كانت الروح تمتلئ حزناً وتأسى وهي تصطدم في كل مرة بنقائص وزلات معيبة من بعض طلبة العلم الشرعي الذين تتوسم النفس حين تلتقي بهم لأول وهلة أنها بلغت واحة للمستراح تستروح فيها الروح من رمضاء التصحر, فإذا بك بعد وقت يسير يتبدى لك في بعض منهم عورات وأخلاقيات منبوذة, وتطلع لحظوة النفوس وحظها, ووجاهتها وجاهها, واغترار وغلظة, وجفاء وجفوة, مع إعراض عن الحق حينا, واتباع وتقليد معمى حيناً, وجحود للصراط إليه حينا, بل وخوف من إستجلاء الحقيقة كاملة بكل تبعاتها أحيانا كثيرة. وقد أُدميت يوما من بعض من ذلك, فكانت هذه السطور من رسالة سطرت في حينها, ولولا أن الأمل فيهم كبير, لما كان الألم كبيرا, فهم الصفوة المأمولة , وهم الدرر المنتقاة و الأعلام المرتجاة في ظلمات الجهالة, وبصلاحهم تبدأ المسيرة, ودونهم البقية الغافية الغافلة ممن ترك كل شيء وأعرض عن كل خير, فلم يطلب علما ولم يشحذ عزما, ولا اتجه للدين أصلا, وغاص في الدنيا وجعل نفسه أعلى من كل شيء وقيما على الدين وأهله واستغل الأخطاء فيهم ليبررعلوه وجفاءه وتعاليه الفازغ :

 

متى تصل العطاش إلى ارتواء *** إذا استقت البحار من الركايا

 

———————

 

 

 

) الحمد لله معلي قدر من علما *** وجاعل العقل في سبل الهدى علما (

 

 

لماذا  يهرب البعض من فتح باب العلم والفهم والفكر والقدح والتفكر … يؤثرون سلامة التعمية على الحقائق الجميلة ليتركوا الصندوق مغلقا على ما فيه, ولتبقى أدوات العقل والفهم والتبصر معلقة بتعميمات لا سند لديهم على صحتها أو خطأها, لكنهم يخشون من نبش الركام الذي غطى على الأفهام والأفئدة, يخافون من قدح زناد الفكرة ومناقشة المسلّمات التي لم يسلِّم لهم بها أحد ولم يقبلها العقلاء الذين لم يُغيّبُوا في جهالة النكوص وعيهم … لم يسلِّموا بها حين نظروا فيها نظرة قسط محايدة..

 

 

مع أن الأمر ليس لغزاً وليس عصياً على الفهم جداً وليس بحاجة لفلسفات وعمر من الكدح والتعلم كي يتضح ويجلو في النفس أصله,  لكنه بحاجة لتجاوز جبل من العوائق وقطع حبال من العادات والوقوف لبرهة قصيرة ذات مرة بإنصاف وإقساط وتجرد لكي يتجلى كأوضح ما يكون … ككوكب دريُّ لا يغشى بهاء نوره سحاب..

 

سبحان الله….

 

” امسح زجاج نظارتك جيدا لترى قبل فوات الأوان .. “

 

قبل أن تسرح بك الخطى في الطريق المعوج وتفقد دلالات الطريق فلا تهتدي لتصحيح مسارك بعد …

ولا تحسن سبيل الرجعة حين تريد أن ترجع…

 

 

التمادي في رفض الحق ومناصبة أهله الجفاء أو العداء أمر مفجع, ويقود إلى خسارة فادحة, لا يتبين صاحبها أثرها ووقعها على قلبه وفهمه وعقله مع مرور الوقت,  ومع الوقت يتحول الأمر إلى عناد محض ..

 

عناد فيه من الكبر عن الحق أكثر مما فيه من الثبات المزعوم عليه.. . وفيه من الصدود عن الانصياع في لحظة خشوع وخضوع, لإعادة مناقشة الفكرة والوجهة والسبيل والفهم القديم الخاطئ, أكثر مما فيه من الثبات على ما تظنه القلوب المغبونة حقا…

 

* طالب الحق … ليست تلك هي حاله!

 

طالب الحق يظل مشفقاً أبدا… يلين قلبه وقوله, وتخشع كل جوارحه وتخضع لسنن الله تعالى في الملكوت, ويظل متواضعا شفوقا, يعرف ويدرك ضآلة شأنه أمام عظمة خالقه الجليل سبحانه, ويعرف أنه لا أحد بمنأى ولا كان أحد ليأمن من مكر الله تعالى…

 

 فهو دائم التفقد لقلبه وجوارحه ولسانه وإيمانه وأعماله ودائم التطلع لتهذيب نفسه وتأديبها وتزكيتها لتزكو وتصفو وتشف وتسمو عسى أن ينظر الله تعالى لها نظرة رحمة ورضا فيرضاها ويرضى عنها ويتجاوز عن سوءها ويزكي خيرها ويعليها ويعلي في دار المأوى منزلتها ..

 

بعيب النفس ذا بصر وعلم *** عمىّ القلب عن عيب الرفيق

 

ولذلك… تراه منشغلا بذنوبه عن ذنوب غيره… وبعيوبه عن عيوب غيره… وبالندم عليها والاستغفار منها والحياء بين يدي خالقه من عوارها وعارها, والرجاء في مغفرته وعفوه, عن كل شغل ءاخر في زهاء الدنى..

 

لو آمنـتْ أنفسٌ باللَّهِ مـا شُغِـلْت *** عنه بمـا ليس في فقدانِه مَضَض

 

وتراه مشتغلا في طاعة ربه والعمل فيما يرضيه ويحبه مشتاقا إليه بكل جوارحه وروحه ساعياً إليه بكل نَفًسٍ من أنفاسه متذكِّرا متدبِّرا, مخبتاً مقبلاً, راجياً راغباً, مستغفراً منيباً, محباً وجلاً..

 

أدّبت نفسي فما وجدت لها *** من بعد تقوى الله من أدبِ

 

لا يسعده إلا أن يزداد بخالقه معرفة ومنه قربا, فيقدّم بين يدي ذلك ساعات الليل والنهار في العلم والتعلم والتأمل والتدبر وتلاوة آيه وإجالة الطرف في ملكوته وتفقد يد رحمته وإبداع خلقه وجليل صنعه وفضله وكريم عطائه وسابغ نعمائه وتمام حكمته ونفاذ مشيئته وإعجاز تدبيره وتفرد قدرته وعلوه… فهو يرى ما لا يراه الغافلون في كل ما يعبره ويعبر عنه, ويعرف ويدرك ويبصر أن لله حكمة تجل عن الإحاطة في أقل خلقه شأنا, كما له حكمة وقدرا في أتم خلقه إعجازا وقدراً…

 

 

 

وتراه لا يطرب قلبه لما لا يحبه مولاه .. حتى متاع الحياة العابر الذي يبغضه الله تعالى ويذمه, ويتيه في لجّته عامة من يتيه فرحاً ومرحاً وغروراً وطرباً ومتعة, تجده في كل ذلك نقيّ النفس, سليم الفطرة, حاضر المروءة, لا يسعده أن يقترف متاعا لا يرضاه ربه, فهو يبغضه ولا يتبغضه, يبغضه بغضاً أصيلا, لا يترك له معه سعة لأن يطرب منه قلب, أو تختلج فيه جارحة…

أما حين يكون متاعاً حلالاً طيباً فهو يختاره ويحبه, ويعرف أن مولاه الرحيم الودود يحمده عليه إن تأتاه في مرضاته وحمده عليه وعلى نعمته فيه ومعافاته … فهو مع الله تعالى في كل أمره…  حيث يريه أن يسعى يسعى, بالقدر والكيف الذي يشرعه تعالى له, بغير جور ولا تقتير..

 

عفّت جوارحهم عن كل فاحشة *** فالصّدق مذهبهم والخوف والوجل

 

 

يؤنس قلبه الذكر… وإن كفّ اللسان ..

 

 

فذكر الله تعالى والتأمل في حكمته وحمده واستغفاره وتنزيهه وتسبيحه, والتفكر والاستحضار, وقدح زناد الفكر والفهم, واستنباط  جواهر المعاني, وبينات البيان, هو شغل قلبه  في كل حاله, وعلى كل صورة تراه عليها ..

فهو يدعو ويرجو, ويتذكر ويشكر, ويتوب ويستغفر, ويستعين ويتوكل, ويسبح ويحمد, ويجتهد ويتعلم, ويستدل ويدلل, ويراجع درسه ويحاسب نفسه, ويخطط وينوي, ويعزم ويجدّ على الدرب, في كل وقته وعلى كل حاله,  إن تحرك أو سكن, أو تحدث أو سكت, لا يشغله عن حاله تلك شاغل, ولا يرهقه ويتعبه إلا تجتاحه ممن حوله –  عن تلك الحال –  عارضات الشواغل..

 

وما تقلبت من نومي وفي سنتي ***  إلا وذكرك بين النفس والنفس

 

الحلم سمته وهدي القرءان خلقه…

فتراه أبدا وضيئاً سمحاً, متأنياً متدبراً, رحيم رقيق حي القلب, متوفز الهمة, تملؤه السكينة..

 

من كان ملتمسا جليسا صالحا ***   فليأت حلقة مسعر بن كدام

فيها السكينة والوقار وأهلها   ***   أهل العفاف وعلية الأقوام

 

 

ليس شئ عنده مطلوب لذاته ولا شئ لديه متروك بذاته..  وليس إلاّ في مولاه حبه وبغضه وموالاته..

 

وهو لا يرى نفسه فوق الناس ولا دونهم … لكنه يعرف أن الحق الذي يؤمن به فوق كل شيء .. ففيه ومنه عزته وعدته ووقاره.. ويعرف أن الذنب الذي لم يسلم منه بشر, هو مصدر ذلته بين يدي مولاه ومبعث رجائه…

 

 

 

ثم هو لا يقيم وزن الناس بأوزان الناس..

بل يرى ويدرك أن خير الناس وأكرمهم هو أتقاهم لربه.. فبقدر إخلاصهم للحق يكون قدرهم..

فليس الضعيف الواهن رث الحال رثاً عنده إن كان ربانياً تقياً.. بل يرى كرامته بقدر خُلقه ونقاء فهمه وشرف نفسه وتجرده لمراد ربه .. وبالمثل.. ليس  الشريف اللامع الغنيّ المشرق صاحب الصيت والسلطان بكريم عنده إن كان على غير الجادة .. فتلك جاهلية مقيتة ..

 

فهو يعيش المعنى بكل قلبه ” هذا خير من ملء الأرض مثل هذا ” متفق عليه

 

 

لا يحسن معاملة الناس رضا عنهم ليغيره السخط عليهم .. بل يعاملهم بالقسط الذي يحبه منه ربه.. فلا يغيره الرضا أو السخط …

لذلك … ترى من حوله يعرفون له ذلك,  فلا يخافون أن يجور عليهم, ولا يستحيون أن يلجأوا إليه حال عوزهم,  وإن امتد دهر من الجفاء بينهم وبينه.. فهم يعرفون أنه, وإن كرّ الزمان, هو هو كما كان أبدا.. لا يُدِّل عليهم ولا يمُنّ.. ولا يخالطهم بخلق اللئيم الجارح,  بل العفيف المانح,  المستغني عن مدح المادح, الهيّن مع ذم الشانئ…

 

 

وكذلك.. تراهم .. يتوارون عنه حين تغريهم الدنيا فيدلّسون مع من دلّس ويتهاونون في بعض الحدود ويجاروون الدهماء في مجرى غفلتهم وخوضهم .. غير أنهم .. يعرفون في خبيئة نفوسهم أن أهل الحق لا يرضيهم ذلك … ولا يرون الخط الأعوج إلأ خطاً أعوجاً.. ولا يشهدون لصاحب السعي الأعرج إلا بأن سعيه عن سبيل الحق أعرج..

 

هدى الوقار وعزّ سلطان التقى ***   فهو المهيب وليس ذا سلطان

 

—————–

 

 

سبحانك من رب  … كريم رحيم ودود منعم..

ربنا اجعل نورنا منك في قلوبنا فلا ينطفئ ما دمت معنا, ومادام فيك وإليك ومنك سعينا وكدحنا وتوكلنا ورجاؤنا وخوفنا, وارزقنا معيتك ورضاك وحبك وعفوك, وتولنا يا مولانا واعف عنا..  

يا حي يا قيوم..  برحمتك تستغيث جوارحنا وقلوبنا, نشكو إليك ضعفتنا وقهرنا, وغفلتنا ووزرنا, وزهدنا فيما عندك, وإعراضنا عن وعدك, وإقبالنا على دنيا كدرة العيش, عجلة الفوت, زائفة المتاع, مرة الطعم حلاوتها, مغبرة واجهتها, وإن ازينت في العيون والمهج بعض حين…

غفرانك…  لا إله لنا سواك, ولا نريد غير رضاك, ورحمتك وعفوك, فاعف يا كريم عنا, وفي أهل رحمتك اقبلنا, يا واسع المنن ويا عظيم العطاء.. غفرانك..

 

 

……..

 

 

Advertisements

هنيئاً لمن حج بيت الهدى

 

 

هنيئاً لمن حج  بيت الهدى

   

 

 

بقلم : د.صفاء رفعت

 

 

* أشرقت الأفراح والأنوار على قلب كل صابر شكّار

 

 

هنيئاً لمن حج  بيت الهدى     وحطَّ عن النفس أوزارها

وإنَّ السّعـادة مضمـونَةٌ     لمن حلَّ طيبة أَو زارهـا

 

 

عيدكم مبارك

 

وفي عيد الضحية نتذاكر ءاباءنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ونتعلم معهما كيف تكون التضحية في سبيل الله عز وجل بكل عزيز ومحبوب ولو كانت بنحر الولد وقد جاء على كبر وشب حتى بلغ مع والده السعي , ونستحضر كيف يكون الصبر لأمر الله تعالى في امتثال ورضى وصدق وأدب

 

 

يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ , سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ  

 

 

وكيف يكون جزاء المحسنين ..

 

” وناديناه أن يا إبراهيم ” ..

 

 

 

“فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ *

 

وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ *

 

قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ *

 

إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ *

 

وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ *

 

 

وكذلك يمن الله تعالى بالفضل على إبراهيم عليه السلام ويتخذه خليلا 

 

وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا

 

وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا

 

 

وشهادة بصدق الوعد للعبد المستسلم لأمر ربه متأملا الصبر عليه راضيا به حتى كان عند ربه مرضيا

 

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ ۚ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولا نَبِيًّا *

  وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا

 

 

 

 

*   ولا ننسى أمنا هاجر رضوان الله عليها ..

 

ونتأمل الأدب الجميل مع الله عز وجل واليقين بإحاطته وحفظه والتسليم له والرضى بكل أمره…

 

خرج بها تحمل رضيعها من بيت مستقر ءامن بين ظل و ري

 

ليتركها عزلاء بواد غير ذي زرع !

 

فلم يكن إلا سؤال واحد … و لا عن شقاق لا عن خصومة,

 

“آلله أمرك بهذا ؟”

 

فلما أنبأها أنه أمر ربه , اطمأن له قلبها ,

 

ورضيت به وسكنت ,

 

إذاً لا يضيعنا,

 

فوجبت البركة …

 

 

 

 

ألا أَيُّها الدهر المحقق لي مُنى

 

قطفنا من الآمال ما بعده جَنى

 

وَلَم يَبقَ بعد الحج أينٌ وَلا عَنا

 

سَقا اللَه أَيام الحجيج عَلى منى

 

مُناها ومن لي لو يَعود نظيرها

 

وَلِلَّه لَيلات الصفا دام ذِكرُها

 

وَحق عَلى حجاج مَكَّة شكرُها

 

وَتِلكَ لَيال لا يُقدر قَدرُها

 

فَلَو شُريت لَم يَغلُ في السوقِ سعرُها

 

وَلَو بيع بالعمر الطَويل قصيرها ..!

 

 

 

* ومرة أخرى … في عيد الضحية نتذاكر

 

ءاباءنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وهما يرفعان القواعد من البيت في إيمان وخشوع وفرحة بتكليف الله تعالى , هي فرحة تعدل فرحة كل حاج للبيت العتيق إلى يوم الدين , وفي حب وإشفاق وتوحيد و رجاء ..

 

ونتذاكر الدعاء

 

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ

 

رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا

 

إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ *

 

رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ

 

وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ

 

وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا

 

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ

 

عليهما الصلاة والسلام ,

 

ومع روعة الدعاء لا يسعنا أن نمر عليه دون أن تتأمله القلوب , دون أن تستدرك معانيه وتستجلي فهم بيناته ومراميه ,

 

– ” ربنا واجعلنا مسلمين لك ” , ماهذا الإشفاق وهذا الرجاء المتصل المتجدد , وذلك وهما يباشران أجل طاعة وأكبر تشريف , لا يغيب عنهما الحرص على تجريد التوحيد وإسلام الوجه والقلب والجوارح لله رب العالمين , كانا عليهما السلام يشفقان من الفتنة والتحول ,

وكانا يدركان أن الإسلام عمل دائب لتحقيق التوحيد وإخلاص القلب لله عز وجل بالليل والنهار , بالجوارح والجنان , ليس صكا يناله الناس بالوراثة ليمهر كخاتم الجودة في شهادة الميلاد ولا ينخلع عن مدعيه ولو انخلع منه جملة وتفصيلا فيحيا وقد أعماه الغرورعن حقيقة حاله وعاقبة مآله ,

 

– “ وأرنا مناسكنا ” , طلبوا أن يتعلموا مناسك دينهم , لعلمهما أنه لا استقامة على الصراط القويم إلا بمنهج الله وشرعته وأمره , وكذلك هي شريعة باقية , فلا يقوم توحيد الله في قلب العيد حتى يقوده ليتعلم مقتضيات دينه. 

وهذا من تمام العبودية , أن يوقن العبد أنه لا يسعه أن يعبد لله إلا بما شرعه الله تعالى له .

 

– ” وتب علينا

  إنك أنت التواب الرحيم

 

فهذه فوائد جليلة لا ينجو بدونها عبد…

 

إنه الحرص الأكبر على الإسلام , والعلم بالدين , والتوبة ..

 

وكان دعاءهما لأمة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام ,

 

وتعجب وأنت تقرأ الآيات كيف كان إشفاق الأنبياء من الشرك وحرصهم على التوحيد ,

 

وسؤالهم الله عز وجل أن يحييهم ويميتهم سواءا عليه ,

 

وكيف لا وهو وصية الله الأولى قبل كل شيء , ودوما :

 

وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ

 

أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا

 

وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

 

وليس هناك أمنية أكبر من الموت على الإسلام ,

 

كان الإسلام هو همّ الأنبياء وشغلهم ووصيتهم أجمعين .. كانوا مشفقين , وهم أنبياء الله وأصفيائه , لم يكن لديهم تلك الطمأنينة وهذا الركون إلى الغفلات والتفلت الذي لدى قومنا حتى ليوشك أن يكون أمنا من مكر الله , نسأل الله العافية

 

وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ

 

يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ *

 

أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي

 

قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

 

وكذلك كان دعاء يوسف عليه السلام :

 

رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ

 

فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

 

تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ

 

وكذلك يقرر هذه الحقيقة الثابتة خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام :

 

إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَٰذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ

 

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ

 

 

أولئلك هم أنبياؤنا ورسل ربنا فنحن نؤمن بهم وبما أنزل إلينا وما أنزل إليهم ونسعى لله على صراطه المستقيم على خطاهم

 

قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ

 

 

———–

 

 

* هذا الكون الواسع  الرهيب بحاجة لربه الواحد الأحد , الفرد الصمد ,

 

وهذا الإنسان الضعيف الوحيد الحائر الجهول الجائر بحاجة لمولاه القوي العزيز القادر,

 

لا قوام لأمره إلا به ولا صلاح لحاله إلا في طاعته ولا راحة لقلبه إلا في نور حبه.

 

 

* نعم , على التائه أن يفتح الخريطة و ينظر في علامات الطريق ..

 

أن يعرض نفسه على القرءان ليضيء بصيرته ويهتدي إلى صراط ربه

 

وليس لهذا ثمن ءاخر غير نجاته ..

 

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَىٰ تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ “

 

 

 

* فالذي نشأ في وسط يرى الحق والخير شر وباطل

 

وكل ميزان لديه مطعون فيه وحتى فطرته قد طمست لم تعد تضيء

 

فإذا سأل نفسه ماذا أريد وأين الجمال والصواب فكيف ترشده

 

وكيف ترصد اعوجاجه وترى مبلغ كدره ؟

 

 

* من لم يقم على إصلاح نفسه

 

يفتش عن عوارها ولا يرضيه سوء حالها فأنى له أن يفلح!..

 

ولربما خدعته نفسه فيراها تحسن وهي تسيء وتظلم

 

ثم يراها تطيع وتؤمن وهي تعصي وتكفر.

 

 

 

—————–

 

 

* قلت : كل نعيم الدنيا مشوب بكدر .. فلا ينقى إلا أ ن يستفتح بذكر الله , ولا يصفو إلا أن يختم بحمده , ولا يتبارك إلا باستحضار فضل الله تعالى فيه وحقه وشكره

 

 

* وإلى كل مكروب …

 

نتأمل :

 

 

قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ” هل هو التصديق بها أم هو تحقيقها بمعنى قد حققتها ,

 

فإنما كان الأمر بمباشرة الذبح وقد كان ,

 

وكذلك كان قوله : ” … إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ ” وليس ذبحتك ,

 

وكانت تتمتها بالفداء.

 

 

 

* وكذلك كما حجب هذا الجزء من الرؤيا عن خليله

 

ليبتلي صدق محبته وطاعته وتجريد قلبه

 

فأنت لا تعلم ما الذي حجب عنك من رحمة الله في البلاء

 

وقد يأتي عند انعقاد أزمة الكرب فرج ربك ,

 

وإذا صبرت لأمر الله صبرهم ورضيت وامتثلت له في صدق وأدب

 

فماذا يمنع عنك مع الإخلاص أن تنال جزاءهم الذي هو جزاء المحسنين

 

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ

 

 

 

 

* يا رب , دعاء مضطر ضعيف عابر إليك كل سبيل ونورك في قلبه هو الدليل ,

 

يارب تقبل عنا القليل وتجاوز عن السوء الكثير أنت العليم الحليم ,

 

يا رب وامنن بعفوك الجميل وفرج الكرب الطويل وأذهب الهم الثقيل ,

 

يارب واشف عبدك , وأجب دعوتنا وأنجز فينا برحمتك جميل وعدك.

 

 

* وهنا نقل طيب:

 

أعظم أسباب شرح الصدر التوحيد:

 

أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه ” ..

 

فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ..

 

 

 

والعلم النافع يشرح الصدر ويوسعه حتى يكون أوسع من الدنيا ,

 

والجهل يورثه الحبس والحصر والضيق..

 

فأهل العلم أشرح الناس صدرا وأوسعهم قلوبا وأحسنهم أخلاقا وأطيبهم عيشا ..!

 

 

 

 

———-

 

* وردة بيضاء لأهل فلسطين  

 

في العيد ,,, كم تمنت القلوب لو أهدت لكم ورودا بيضاء , بلون الصدق و الصفاء بلون السحاب في سماء الحرية والسلام الأخضر في أرض مباركة أريقت عليها على الدهر زواكي الدماء وشهدت على خطى الأنبياء , سلام حقيقي , لا يتحقق إلا بالاستسلام لأمر الله تعالى وقيام دينه في الأرض , كي يمحو كل ظلم وقهر واستبداد وخنوع وفساد وجور وتفلت , وليس لنا عزاء في أننا ليس في أحرارنا من هو خيرا منكم حالا , عم البلاء وانقطع في الأرض الرجاء ولم يعد إلا تجريد التوبة إلى الله فبه العون وعليه التكلان وإليه الإلتجاء ..

 

 

يا أهل غزة أنتم شهود ,,, على الظلم والعالمين قعود

على القهر يحكيه دمع الخدود ,,, وفي أرجل الصادقين قيود

 

 

  ———

 

 

 

زاد الأرواح

زاد الأرواح

 

 

* أن تحيا مع الله .. هذا هو كل شيء ! خلاصة كل سداد وفلاح .. أن تراه سبحانه في قولك وفعلك , في خوفك ورجائك , في منطقك وسكوتك , في حركتك وسكونك , في حبك وبغضك , أن يراه قلبك فيعكف عليه ولا تتلفت منك الجوارح فتحيد عن الطريق إليه .

 

 

 

* " إن الدين يسر ، و لن يشاد الدين أحد إلا غلبه ، فسددوا و قاربوا و أبشروا "

 

 * قال في فتح الباري : (و أبشروا : أي بالثواب على العمل الدائم ـ وإن قل ـ والمراد تبشير من عجز عن العمل بالأكمل ، بأن العجز إذا لم يكن من صنيعه لا يستلزم نقص أجره ، و أبهم المبشر به تعظيماً له و تفخيماً ) .

 

 

 

* فناداه أحدهم قبل أن يصل إليه :

( يا كعب بن مالك ! أبشر ،

يقول كعب :

فخررت ساجداً ،

و عرفت أن قد جاء فرج )

 

سبحان الله

 

ما أحلى فتح الله

 

 

 

 

*  تزوج أبو بكر رضي الله عنه في الجاهلية ( قتيلة بنت سعد ) فولدت له عبد الله وأسماء .

 

أما عبد الله فإنه شهد يوم الطائف مع النبي صلى الله عليه و سلم وبقي إلى خلافة أبيه ومات في خلافته وترك سبعة دنانير فاستكثرها أبو بكر

 

استكثرها أبو بكر

 

سبحان الله

 

 

كان نقش خاتمه :

 

( نعم القادر الله )

 

 

*

 

غدا توفى النفوس ما كسبت … ويحصد الزارعون ما زرعوا

    

   إن أحسنوا أحسنوا لأنفسهم … وإن أساؤوا فبئس ما صنعوا

 

 فالله ذو رحمة وذو كرم … وإن جهلنا فحلمه يسع

 

 

 

* يا نفس أما من أوبة لله في صدق توبة

 

(ولا غسلت بماء الدمع أجفاني)

 

 

* كم من مملوك أكرم من سيده !

 

 

*وقال مالك بن دينار رضي الله عنه: رأيت إبن بشار في النوم بعد موته بسنة، فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، فقلت له: ماذا لقيت بعد الموت؟ فدمعت عيناه، وقال: لقيت أهوالاً وزلازلاً عظاما شداداً، فقلت: وما كان بعد ذلك؟ فقال: وما يكون من الكريم، قبل منا الحسنات، وعفا عن السيئات، وضمن لنا الدرجات،

 

وما يكون من الكريم،

 

قبل منا الحسنات،

 

وعفا عن السيئات،

 

وضمن لنا الدرجات

 

 

 

يا رب عبد مذنب … قد شقه طول الأمل

منك الشفاء لعلتي … وعليك نعم المتكل

 

 

 

 ( إنه كان للأوابين غفوراً ).

 

ربنا اغفر لنا و اعف عنا

 

 

ءامين

 

 

 

* قد وهم من حسب أن خيرا تبقى في قلب عن مولاه قد تولى

 

إلا أن يأذن الله في هدى من يشاء و يرضى

 

 

 

 

ربنا ءامنَّا فآمِنّا و اجعلنا ممن تحب يا كريم وترضى